"المونيتور": هل يُفاقم الاتفاق الأمني المرتقب بين "إسرائيل" وسوريا صراع النفوذ مع تركيا؟
يحذّر الخبراء الإسرائيليون من أنّ اتفاقاً أمنياً مع سوريا لن يخفف التوترات مع تركيا، أو ينهي المعركة المستمرة من أجل النفوذ الإقليمي بين الطرفين.
-
أضرار ناجمة عن غارات إسرائيلية على مقر الجيش السوري ووزارة الدفاع في دمشق
موقع "المونيتور" الأميركي ينشر مقالاً يتناول المفاوضات الأمنية بين "إسرائيل" وسوريا برعاية أميركية وما تحمله من فرص ومخاطر.
يسلّط النص الضوء على مفاوضات أمنية إسرائيلية-سورية بدعم أميركي، وسط صراع نفوذ مع تركيا، ومخاوف من تحوّلات في موازين القوى الإقليمية، مع بُعد اقتصادي وإعادة إعمار مطروح في خلفية المشهد.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
يبدو أنّ المفاوضات التاريخية التي توسطت فيها الولايات المتحدة بشأن اتفاق أمني إسرائيلي سوري تحرز تقدماً، لكنّ الدبلوماسيين وخبراء الأمن يحذّرون من أنّ الاتفاق قد يؤدي أيضاً إلى تفاقم المنافسة المتوترة بين "إسرائيل" وتركيا على النفوذ في سوريا.
وقد أدّت المحادثات الأخيرة بين كبار المسؤولين الإسرائيليين والسوريين إلى موجة من التقارير حول صفقة قريبة لخفض التوترات. حتّى إنّ البعض يشير إلى إمكانية عقد اجتماع ثلاثي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة، بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع.
كذلك كان قد التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأسبوع الماضي في باريس بوفد إسرائيلي برئاسة وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر. وتركزت المحادثات على خفض التصعيد وعدم التدخل في الشؤون السورية ودعم الاستقرار الإقليمي.
تركيا في الخلفية
وكان قد أكّد الشرع نفسه في الأسبوع الماضي التقارير التي تفيد بأن حكومته كانت في محادثات "متقدمة" مع "إسرائيل" بشأن اتفاقية أمنية تستند إلى خطوط فك الارتباط الإسرائيلية السورية لعام 1974. ومع ذلك، فقد قلل من أهمية احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام في هذا الوقت. ويشار إلى أنّ الشرع كذلك اجتمع مع المبعوث الأميركي الخاص لسوريا توم براك قادماً من تلّ أبيب بعد اجتماعه بنتنياهو للغرض نفسه.
وتناقش "إسرائيل" وسوريا بحسن نية عقد اتفاق أمني، ولديهم ورغبة متبادلة، ولكن لا يزال هناك المزيد من العمل للقيام به. وقال برّاك إنّ "الحوار البناء بين هاتين الدولتين هو الطريق إلى تفاهم طويل الأمد". مع ذلك، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع لـموقع "المونيتور"، إنّ "الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لن يتنازل عن نفوذ بلاده في سوريا، وتلّ أبيب تنظر إلى وزير خارجية إردوغان، هاكان فيدان، على أنه الشخص الذي "يدير" الشرع بشكل فعّال".
يسترشد الأتراك بمفهوم عثماني يهدف إلى تجديد نفوذ تركيا في جميع أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط. وقال مصدر أمني إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، إنّ إردوغان كان الداعم الرئيسي لجماعة المعارضة التي يقودها الشرع، وكان أول دولة أجنبية تؤيده عندما وصل إلى السلطة. ولذلك، حتى الولايات المتحدة لن تنجح في إحداث شرخ بين دمشق وأنقرة. وهذا "هذا ليس هدف براك بالطبع، لكنّه يحاول رسم خطوط لتحديد قطاعات السيطرة بين تركيا و"إسرائيل"، ووضع خطوط حمراء.
كلّ من "إسرائيل" وسوريا لديهما مصالح راسخة في التوصل إلى اتفاق أمني. ويسعى الشرع للحصول على اعتراف دولي بحكومته الجديدة وتدفق المساعدات لإعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب الأهلية. أمّا "إسرائيل"، فترغب في نزع السلاح من جنوب سوريا لمنع ترسيخ القوى الإسلامية ونشر الأسلحة الاستراتيجية التي قد تعيق الممر الجوي الذي تستخدمه طائراتها المقاتلة حاليّاً للوصول إلى إيران.
ومع ذلك، حذّر مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى من أنّ المحور الذي تقوده إيران، والذي طالما هدد وجود "إسرائيل" قد يستبدل بتحالف سنّي تقوده جماعة الإخوان المسلمين يمتد من قطر مروراً بدمشق، وينتهي في أنقرة. ومع ذلك، يعتبر النفوذ التركي في سوريا أكثر قبولاً لتلّ أبيب مقارنة بنفوذ إيران
ويضيف المصدر أنّ "تركيا عضو في حلف الناتو وقريبة جداً من إدارة ترامب. وعلى الرغم من أنّ إردوغان يصنف إسرائيل كعدو، إلا أنّ إسرائيل لا تنوي الدخول في حرب مع تركيا، مع أنّ كلّ شيء ممكن في منطقة الشرق الأوسط". وتشعر "إسرائيل" بالقلق على نحو رئيسي من الوجود العسكري التركي في سوريا، وخاصة في المناطق الشمالية ذات الأغلبية الكردية، والذي قد يتمدد جنوباً أكثر.
وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إنّ "تركيا تسعى أيضاً للهيمنة على إعادة بناء الجيش السوري، على غرار جهودها في أذربيجان، رغم أنّ تلك المحاولات واجهت عقبات خطيرة، لذلك"يجب على "إسرائيل" التأكد من ألا تفقد السيطرة، فالشخص الرئيسي في دمشق هو فيدان، وهناك عدد غير قليل من الأشخاص في إسرائيل يعرفونه جيداً. إنه رجل جاد للغاية وحازم جداً ويريد أن تكون سوريا دولة تابعة لتركيا".
عموماً، تدعم المؤسسة الأمنية والسياسية في "إسرائيل" اتفاقية أمنية مع سوريا، ولكن ليس مهما كان الثمن وبأيّ شروط. "انتبهوا للأردن" قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير سابق لموقع "المونيتور"، "فهو متشكّك للغاية بشأن سوريا. لم يفتحوا الحدود للمساعدات الإنسانية للدروز كما فعلنا، لكنّهم لا يثقون بالشرع، ولا يقتنعون بأنّه ليس من تنظيم القاعدة متخفّياً بزي غربي. وهم الآن يتجِهون نحو التجنيد الإجباري في الجيش الأردني لأول مرة، وهذا يرمز إلى مدى الشكّ".
إغلاق الفجوة
يطالب السوريون بانسحاب "إسرائيل" إلى خطوط الهدنة لعام 1974، والتي أرسيت بعد حرب عام 1973. من جانبها، تصرّ "إسرائيل" على الحفاظ على وجودها على قمة الجانب السوري ذي الموقع الاستراتيجي من جبل الشيخ. وتطالب بنزع السلاح بشكل تام من مرتفعات الجولان السورية، بين درعا والحدود الإسرائيلية. وتريد أيضاً ضمانات لسلامة الأقلية الدرزية في سوريا، في أعقاب المذبحة الطائفية التي وقعت الشهر الماضي والتي اُتّهِمت القوات الحكومية بالتورط فيها.
كما انعكس نفوذ الأقلية الدرزية في "إسرائيل" في انضمام زعيمها الروحي الشيخ موفق طريف إلى الوفد الإسرائيلي في باريس. وناقش الجانبان إنشاء ممر للمساعدات الإنسانية من "إسرائيل" إلى منطقة الدروز في جنوب سوريا، إلا أنّ الاقتراح يواجه معارضة من دمشق وبعض الأطراف في "إسرائيل"، حيث يحذر المعارضون من أنّ مثل هذه الخطوة من شأنها أن تجعل البلاد مسؤولة بحكم الأمر الواقع عن أمن ورفاهية الدروز في سوريا.
ومن المتوقع أن يشمل الاتفاق إعادة إعمار واسعة النطاق في سوريا، بقيادة الولايات المتحدة وبتمويل من دول الخليج. وتأمل "إسرائيل" أن تساهم هذه الخطوة في موازنة النفوذ التركي من خلال ضخّ مليارات الدولارات في سوريا وإعادة تأهيل اقتصادها.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.